ما الذي يدفع قطاعًا من الشباب المصري المعارض في الخارج إلى الابتعاد عن العمل السياسي والتنظيمي؟ وهل يعكس هذا العزوف رفضًا للمشاركة السياسية نفسها، أم أزمة ثقة في الأدوات والقيادات والكيانات القائمة؟
تطرح دراسة بعنوان «أزمة الثقة بين الشباب المصري والكيانات المعارضة في الخارج – تحليل مسببات العزوف عن المشاركة السياسية»، من إعداد عبد الرحمن فاروق، قراءةً لهذه الظاهرة استنادًا إلى استطلاع شمل 145 مشاركًا من الشباب المصري المعارض في الخارج، مع تنوع في الخلفيات الجغرافية والوظيفية والدراسية.
وتكشف النتائج عن مؤشرات لافتة؛ إذ أفاد 57.2% بالامتناع عن حضور الاجتماعات، و53.8% بالخروج من الكيانات التنظيمية، بينما توقف 52.4% عن الكتابة أو التدوين السياسي، في حين بلغت نسبة من يفكرون في التوقف أو اتخذوا بالفعل قرار الانسحاب 71.7%.
وتشير الدراسة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة، من بينها تهميش الشباب، وضعف جدوى الفعاليات، وغياب رؤية سياسية واضحة، والفجوة بين تطلعات الشباب وأداء القيادات. كما أظهرت النتائج تأثير الانقسامات داخل المعارضة والضغوط المعيشية والاجتماعية والمخاوف الأمنية على قرار الابتعاد عن المشاركة.
وفي المقابل، تكشف الدراسة أن باب العودة إلى المشاركة ليس مغلقًا؛ فقد جاء تغيير القيادات الحالية في مقدمة شروط العودة بنسبة 80%، يليه تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية بنسبة 71.7%، وتوحيد كيانات المعارضة في الخارج بنسبة 71%، ثم وجود مشروع سياسي ورؤية واضحة بنسبة 66.9%.
كما ترصد الدراسة اتجاهًا لدى جزء من المشاركين إلى البحث عن مسارات شبابية مستقلة وتجاوز الأطر التقليدية، إلى جانب طرح مجموعة من الحلول، أبرزها ضخ دماء شابة في مراكز القرار، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتأهيل صف ثانٍ من القيادات، والانتقال من البيانات والفعاليات التقليدية إلى مشروعات ذات نتائج ملموسة.
وتخلص الدراسة إلى أن العزوف لا يعني بالضرورة نهاية المشاركة السياسية، وأن استعادة ثقة الشباب ترتبط بوجود قيادة متجددة، ورؤية واضحة، وبيئة حاضنة، وإشراك حقيقي للشباب في صناعة القرار.
البحث المرفق للباحث عبد الرحمن فاروق
إعداد: الباحث في الدكتوراه عبد الرحمن فاروق
أكاديمية شباب وقيادات المجلس العربي


