تقديم : قبل أن تقرأ..

أرجو أن ينتبه، كل أحد، أني لست في مقام، إعلان موقف من دعوة الحوار الوطني 2022، التي لم تتضح ملامحها بعد، لكني بصدد طرح “رؤية” لما ينبغي أن يكون عليه أي حوار وطني

لا عاقل.. يرفض حوارًا وطنيًا –من حيث المبدأ-

ولا مجنون.. يقبل بحوار وطني، لا يكون الوطن حاضرًا فيه –بكل من فيه-

ما أسهل، إطلاق التصريحات، وكتابة البيانات، وإثبات المواقف، وإطلاق الشائعات، والمزايدات

وما أصعب، بناء رؤية، وتقديم مقترحات، والنصح لمن يملك القرارات

رؤيتي.. هي:

وصيتي لبلادي، ورفاقي، وزملائي، ولكل من يؤرقهم الشوق لغد أفضل

هي رؤيتي “الشخصية” إن تحريت الدقة..

و”الحزبية” إن وافق الحزب..

وهي رؤيتي كرئيس اتحاد القوى الوطنية المصرية إذا توافقت عليها مكوناته المتعددة

وإذا وافقت قياداته الفاعلة، على تبني الرؤية.. أو بعضًا منها

هي رؤية وخارطة طريق، لحوار وطني، قد يبدأ الآن.. أو غدًا

أو حوار آخر قد يبدأ بعد عام.. أو بعد أعوام

لكنه يومًا ما لابد أن يبدأ

لأن مصر.. تريد حلاً

 نقاط فوق كلمة حوار :

① تعريف الحوار الوطني: هو نشاط جمعي، عقلي، ولفظي ومنصة عادلة، يتم فيها تبادل الرأي بين “مختلفين” من أبناء الوطن الواحد، حول القضايا الوطنية الهامة –سياسية واقتصادية واجتماعية- ويجري تحت مظلة معتمدة، وتشارك فيه مؤسسات الدولة، مع قوى سياسية، ومجتمعية مختلفة، والمؤسسات الوسيطة –أحزاب ونقابات- والمجتمع المدني، ويستهدف الوصول للاتفاق على مساحات مشتركة، في القضايا الخلافية، بما يحقق نظرة وطموح الجميع في المستقبل

② الديمقراطية التشاركية: ويعتبر الحوار الوطني، هو أوسع وأشمل أشكال الحوار، ويجسد أرقى ألوان “الديمقراطية التشاركية”، التي تستكمل دور “الديمقراطية التمثيلية”، ويسد ما يعتريها من ثغرات، أو غياب للتمثيل العادل.

③ الحوار في اللغة: هو مصدر من المحاورة، وهو المراجعة في الكلام من عدة أطراف

④ الحوار في الاصطلاح: هو الوصول لحل وسطي، من خلال تبادل الأدلة والبراهين العقلية بين متحاورين

⑤ الحوار في الدين: تعرضت كل الكتب السماوية للحوار، في مواضع مختلفة، وقد حاور الله الملائكة في خلق آدم

القرآن: “فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا”  (الكهف:34)

“قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍۢ” (الكهف:37)

“وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ” (المجادلة:1)

لماذا الحوار الآن؟

ربما السؤال الأصح، لماذا تأخر الحوار الوطني في مصر 17 عامًا؟!

وعمومًا، تكتسب الحاجة إلى حوار وطني، داخل الدول زخمًا، منذ نهاية الحرب الباردة، وسقوط الاتحاد السوفيتي، ففي النظام العالمي الجديد، استطاعت النزاعات الداخلية، أن تتجاوز –عددًا وخطورة وتعقيدًا- الأزمات بين الدول، الأمر الذي بات يتطلب، أدوات ونهجًا حديثًا للوساطة، وآليات لحل هذه النزاعات، خاصة بعد الربيع العربي، وبداية مراحل انتقالية، في العديد من دول المنطقة التي مرت بتجربة الحوار الوطني مثل تونس واليمن وسوريا والمغرب 2011، وقبلها لبنان، بينما يبدأ حوارًا وطنيًا خلال هذا الشهر في السودان وليبيا.

Share