انطلقت اليوم السبت في مدينة إسطنبول التركية، فعاليات المؤتمر الدولي لبحث معالم رؤية جديدة لعرب المستقبل، تحت عنوان “عرب المستقبل… من أمة رعايا إلى أمة مواطنين”، الذي ينظمه “المجلس العربي” على مدى يومين، بحضور أكثر من 350 مشاركاً من المفكرين والسياسيين والمثقفين والإعلاميين من مختلف البلدان العربية.
وقال الرئيس التونسي السابق ورئيس “المجلس العربي” محمد المنصف المرزوقي، في كلمة ألقاها بالجلسة الافتتاحية، بأن “الذي أغرق عالمنا العربي هو النظام الفاسد الذي أدخل بلادنا العربية بحروب أهلية وحروب باردة، والذي يعتبرنا رعايا وتبعاً له، يسمون أنفسهم أولياء أمر وهم عبارة عن أنظمة ديكتاتورية ظالمة”.
وأضاف أن “هذه الأنظمة جعلتنا أمة لا تنتج في جميع الصعد لا علمياً ولا اقتصادياً ولا إبداعياً”، لافتاً إلى أن الحل يكمن في “عدم التعامل مع هذه الأنظمة مطلقاً، إذ إنه بنهاية هذه الأنظمة ستكون بداية الشعوب وبداية النهضة”.
وأشاد المرزوقي في كلمته بالشعوب الثائرة التي تتحرك في السودان والجزائر ومصر، مضيفاً أنه “نحن أمة لا ولن تموت، وعلينا مواصلة النضال لمواجهة هذه الأنظمة السياسية الفاسدة”.
وأضاف: “حتى لا نقفز على الواقع، لا بدّ لنا من مواجهة معاني ورسائل صور عشّشت داخل قلوبنا وعقولنا تختزل جزءاً كبيراً من أخطاء الماضي وجرائم الحاضر وأخطار المستقبل”.
من جهتها، قالت الناشطة اليمنية الحائزة جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، في كلمة مسجلة بالمؤتمر، إن “هذا المؤتمر يتلمس المستقبل الذي لا ينبغي أن يشبه الماضي أو الحاضر المتحكم في كثير من تفاصيله قوى الثورة المضادّة”.
وأضافت أن “ثورات الربيع العربي أطاحت تلك الأطروحات، التي كانت تسعى لتنميط شعوب المنطقة العربية ومعاداة القيم المدنية العالمية، كالمدنية والحرية وحقوق الإنسان”، لافتة إلى أن شعوب منطقتنا أثبتت أنها تتوق للحرية، ولبناء دول تقوم على أسس المواطنة وحقوق الإنسان”.
” تبحث ورش العمل عن صياغة السيناريوهات الممكنة والمناسبة للسردية العربية البديلة في المستقبل”
ولفتت كرمان إلى أن “المستقبل الذي لا يتضمن المواطنة وسيادة القانون والتداول السلمي للسلطة لم يعد يقبل به أحد”، مؤكدة أن الشعوب قادرة على إسقاط الاستبداد بكل مستوياته وأنواعه.
وأكدت أن “الكفاح السلمي من أجل إحداث التغيير المنشود خيار استراتيجي للشعوب لا ارتداد عنه”، موضحة أن دولة المواطنين لا الرعايا هي الغاية النهائية لكفاح الشعوب ومنتهى أحلامها.
ويهدف المؤتمر، الذي يستمر على مدى يومين، إلى مناقشة معالم رؤية اندماجية جديدة في المنطقة، مرتكزة على التشبيك الأفقي بين مختلف قوى التغيير الفاعلة في المجتمع العربي، بحسب بيان صادر عن “المجلس العربي”، الذي ينظم المؤتمر.
وأكد المجلس في البيان، السعي إلى إطلاق حوار جدّي ومعمق بخصوص بناء رؤية بديلة للعرب في المستقبل، وتحليل الديناميكيات الكامنة وقوى التغيير الفاعلة في المجال العربي، مقابل القوى المعوقة لبناء دولة المواطنة.
وعبر عن أمله إطلاق مسار تفكير مشترك بين نخب مختلف أقطار المنطقة، حول إعادة تعريف الهوية الجمعية لشعوب المنطقة، وشروط بناء أمة المواطنين على أنقاض أمة الرعايا.
وتنضم ضمن المؤتمر خمس ورش عمل مغلقة، ويشارك فيها على مدى يومين 170 شخصية بارزة من المفكرين والباحثين والصحافيين من مختلف البلدان العربية.
وتبحث ورش العمل عن صياغة السيناريوهات الممكنة والمناسبة للسردية العربية البديلة في المستقبل، ومعرفة إمكانية وحدود القوى الفاعلة ومدى قدرتها على تحقيق دولة المواطنة.
كما تناقش الورش التشبيك بين قوى التغير في البلدان العربية، ووضع رؤية اندماجية مستقبلية جديدة، وبحث معالم الرؤية التنموية البديلة في المنطقة والقادرة على التصدي للتحديات الاقتصادية والتنموية في البلاد العربية.
وتبحث الورش كيفية تعزيز دور الإعلام العربي في تطوير الوعي السياسي للمواطنين، والتأثير الإيجابي في الرأي العام.

Share